الخميس 10 رمضان 1439 - 24 مايو 2018 - 02 الجوزاء 1397

أهمية دراسة السوق للعقاري السعودي

م. عبدالعزيز بن عيضه المالكي

تعرف دراسة السوق بحسب كتاب دراسة الجدوى الاقتصادية وتقييم المشروعات للمؤلفين محمد محمود العجلوني و سعيد سامي الحلاق على أنها "دراسة تهدف إلى مدى إمكانية تسويق المنتج المزمع إنتاجه إلى السوق بواسطة المشروع الذي تدرس جدواه، وكذلك توصيف المنتج أو المنتجات والسوق أو أسواق هذه المنتجات. كما تهدف إلى تقدير حجم الطلب على هذا المنتج والتنبؤ بحجم هذا الطلب بالمستقبل وتقدير حجم العرض الحالي والتنبؤ بحجم العرض في المستقبل".

ومن هنا نستنبط أهمية هذه الدراسة لتسويق المنتجات قبل إنتاجها عن طريق توصيف عناصر المزيج التسويقي ومن ثم وضع الإستراتيجيات والتكتيكات التي تضمن نجاح تقديم ونمو المنتج في السوق المستهدف أياً كان، وما السوق العقاري إلا أحد هذه الأسواق التجارية ينطبق عليه ما ينطبق على غيره من الأسواق غير أن التعامل معه بموضوعية وإحترافية سيساهم في نجاح الإستثمار للمستثمر وسيساهم في دفع عجلة التنمية للبلد ذلك أنه سوق ضخم ويمثل رافد قوي من روافد قياس الناتج المحلي، فلو عرّفنا المنتج العقاري لوجدناه منتج أو سلعة نهائية منتجة داخل الإقتصاد المحلي و بواسطة عناصر إنتاج موجودة داخل المحيط الجغرافي خلال فترة زمنية (عادةً سنة) وهو بالضبط تعريف الناتج المحلي بطريقة الإنتاج أو كما يسمى بالقيمة النهائية بحسب مؤسسة النقد السعودي.

 وبالتالي فإن تنظيم هذا السوق وتقنينة و حمايتة من المتطفلين سيزيد من دعم الناتج المحلي، وهذا يعني أننا بحاجة لمتخصصين في دراسة السوق لدعم هذا التنظيم والعمل به و تقديم الخطط التسويقية التي تتلائم مع حاجة السوق و تنظر إليه بموضوعية تامة و تتعامل بطريقة علمية موزونة وذلك نظراً لأهميته وحجم التغيرات التي طرأت عليه، فلو تتبعنا مسيرة السوق العقاري السعودي من وقت ليس ببعيد لوجدنا العديد من التغيرات الجوهرية التي ستعيد تشكيل السوق وتجعل القوة في يد من تنبأ بها ودرسها، مثلاً إحدى هذه التغيرات (وإن كان تأثيره طفيف حالياً) تغيّر إرتباط السوق بمنطقة جغرافية وهي حدود الدوله، وهي ميزة كانت إيجابية وذلك لوضوح وثبات سياسة الدولة مما ينعكس على السوق كأحد المؤثرات الخارجية.

ولكن ومع ظهور صناديق الريت - وهي صناديق عقارية تتأثر بشكل مباشر بمؤثرات السوق السعودي لكون 75% من أصولها محلية، وتتأثر بمؤثرات الأسواق العالمية لكون 25% من أصولها يمكن أن تستثمر خارج المملكة -  تأثرت هذه الميزة قليلاً، أيضاً من التغيرات التي طرأت هو توجه السوق للإنفتاح و إعادة توليد وطرح الفرص حيث نجد أن ملاك العقار المسيطرين الآن هم أبناء الجيل الثاني ويستعدون لنقل الأعمال للجيل الثالث، وكما ورد في مجلة فوربس في العدد الصادر بتاريخ 31 يوليو 2013 فإن ثلث العائلات الإمريكية الغنية فقط نجحت في نقل الأعمال من الجيل الأول إلى الجيل الثاني و 50% بعد ذلك نجحوا في نقلها للجيل الثالث!.

ولنأخذ تصفية تركة الشيخ صالح الراجحي رحمه الله  كمثال حي حيث بلغت الأصول المباعة بحسب مجلس التصفية إلى تاريخ كتابة هذا المقال خمسين عقاراً بقيمة تجاوزت الثلاثة مليارات ريال سعودي، جميعها خرجت من كونها ملك لشخصية معتبرة واحدة إلى عدة شخصيات أو كيانات وبالتالي تفكك قوة كانت تستطيع أن تؤثر على المؤشرات العقارية، ولا ننسى تأثر السوق العقاري برسوم الأراضي، هذا التأثير الذي توقع البعض أنه سيغيّر مؤشرات السوق العقارية ولكنه لم يكن كذلك; والسبب تعطش السوق للمنتجات العقارية خاصة تلك التي تم توكيل معماريين حقيقيين لتصميمها كونها لبت إحتياجات السوق المستهدف وأخذت في الإعتبار حجم الشريحة المستهدفة وحجم الفجوة في السوق.

كل هذه المتغيرات وغيرها قادم - مثل تقارب درجة المنافسة بسبب ظهور مؤشرات عقارية تعمل عليها الهيئة العامة للعقار – ستجبر من أراد البقاء في هذا السوق الضخم على العمل ضمن فريق إحترافي وإيلاء إهتمام أكبر لدراسة السوق وذلك لتحقيق الإستفادة القصوى وتجنب الخسائر.
 

معماري و باحث في علوم التطوير العقاري AESalmalki@

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سعد الحجيلي سموت بكلماتك وبينت حقائق أغلب مجتمعتنا الذى يرى ان المظهر...
احمد واضح توجهاتك بخصوص اردوغان وبخصوص كل ماهو اسلامي
مجهول ارجو ان لايكون المواطن ضحيه للتجارب. الحلول السريعه يجب ان...
غاده بالتوفيق دكتور اتمنى لك مزيدا من التقدم والازدهار مبدع...
احمد ابوعماره اتفق معكم دكتور عبدالرحمن بضرورة تسليط الضوء على هذا الجانب...
عجلان وإخوانه