الخميس 10 رمضان 1439 - 24 مايو 2018 - 02 الجوزاء 1397

السائح السعودي سفير فوق العادة

د. غادة أحمد الدريس

تشير الإحصائيات أن أكثر من 4ملايين ونصف سعودي يسافرون سنوياً وينفقون أكثر من 21 مليار دولار خلال مدة سفرهم وهو بلاشك عدد ضخم، بل هناك احصائيات تشير أن السعوديين أحتلوا المراتب الأولى بنسبة عدد المسافرين حول العالم مقارنة بباقي الدول. فيبدو أن السعوديين يعشقون السفر والسياحة وهذا شئ محمود فكما قيل في السفر سبع فوائد.
 
وبما أن اجازة الصيف على الأبواب والمطارات وحقائب السفر ستمتلئ، أريد في هذا المقال أن انبه على شئ أعتقد أنه مهم لكل مسافر وهو أن يكون سفيراً ومسوقاُ لبلده. ففي مقالات سابقة، تحدثت عن أهمية التسويق للسعودية خارجياً وأنه على كل جهة أن تضع هذا الهدف نصب أعينها والذي من شأنه أن يساهم في تحسين الصورة الذهنية للمملكة والذي هو هدف من أهداف برنامج التحول الوطني 2020. إلا أنه من المجدي أن يتم تفعيل دور المواطن السعودي السائح في المساهمة بهذا الهدف. فلايقول أحد أنه فرد ولايستطيع أن يفعل شئ، بل على العكس من ذلك، المواطن السائح هو الدليل الحقيقي الذي يستمكن منه شعوب العالم أن يتعاملون بشكل مباشر مع السعوديين ويقررون بعد هذا التعامل ماهي السعودية ومن هم السعوديين. 

فكثير منا مدح شعب وأُعجب بشعب وكره شعب وأخذ فكرة سيئة عن شعب بأكمله بسبب تصرفات فرديه من مواطنيه. فلا ننسسى ماحصل في جمهورية التشيك في 2015 من مظاهرات ضد وجود الخليجين وأنهم غير مرحب بهم إثر ارتكاب بعض منهم عددا كبيرا من المخالفات البيئية بحدائق الجمهورية. ولا ننسى المطالبات الشعبية في السعودية في 2008 بإيقاف استقدام العمالة البنغالية وترحيل الموجدين بسبب جرائم متتابعة آنذاك كان أغلب مرتكبيها من الجنسية البنغالية وماحصل مؤخراً من خلافات بين الفلبين ودولة الكويت الشقيقة تمثلت في منع دولة الفلبين ارسال أي من العمالة إلى الكويت بسسب تصرفات اساءة فردية لأحد العمال. فلا أحد يستهين بدور الفرد في تحسين أو الإساءة لصورة بلده في الخارج. 

لا أحد يعتقد أنه المطلوب من السائحين أن يجهزوا موشحات بالإنجازات التي حدثت والتي ستحدث في بلدنا ولا صنع مقاطع فيديو ولا الإستعداد لمناظرات ثقافية توضح ذلك، بل إن المطلوب فقط هو الانتباه للسلوك. فاتباعك مثلاً للأنظمة والتعليمات للدولة التي سيتم زياراتها والوقوف مثلاً في خط الانتظار سواء لطلب معين أو عند دخول مطعم ورميك للمخلفات في سلة المهملات سواء في الأماكن العامة أو حتى في غرف الفنادق وعدم اطالة النظر في الآخرين واحترام خصوصيتهم سواء للمختلف عنك أو للمتشابه، هذه التفاصيل الدقيقة من السلوك هي أداة يتم استخدامها غالباً من قبل الآخرين للحكم على شعب بأكمله وبلد بكل ماحمل. 

خلاصة القول، المواطنين السائحين هم سفراء ومسوقين للسعودية، ليضع كل مسافر هذا الهدف أمام عينيه حين سفره. فنحن لسنا مسوقين للسعودية فقط بل وللإسلام أيضاً. فلنكن أفضل سفراء ومسوقين. 

أكاديمية ومتخصصة في التسويق aldrees_dr@ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سعد الحجيلي سموت بكلماتك وبينت حقائق أغلب مجتمعتنا الذى يرى ان المظهر...
احمد واضح توجهاتك بخصوص اردوغان وبخصوص كل ماهو اسلامي
مجهول ارجو ان لايكون المواطن ضحيه للتجارب. الحلول السريعه يجب ان...
غاده بالتوفيق دكتور اتمنى لك مزيدا من التقدم والازدهار مبدع...
احمد ابوعماره اتفق معكم دكتور عبدالرحمن بضرورة تسليط الضوء على هذا الجانب...
عجلان وإخوانه