الأحد 10 ذو القعدة 1439 - 22 يوليو 2018 - 30 السرطان 1397

بعض الجوانب القانونية لاندماج بنكي "ساب" و"الأول"

عاصم العيسى

تعليقاً على خبر اندماج بنكي "ساب" و "الأول", فإنه يحسن بنا التطرق إلى بعض الجوانب القانونية المُتعلقة بالاندماج, والذي أفرد له نظام الشركات الباب الثامن الخاص بتحول الشركات واندماجها, كما خصصت له هيئة السوق المالية لائحة تنفيذية بعنوان (لائحة الاندماج والاستحواذ).

وتُعرِف الهيئة الاندماج بأنه: صفقة بين شركتين, نتيجة عرض إحدى الشركات على الأخرى, ينتج عنها إما الاندماج عن طريق الضم, أو الاندماج عن طريق إنشاء كيان قانوني جديد. 

وفي حالة كان الاندماج عن طريق الضم, فإن الشركة المُندمجة تندمج مع الشركة الدامجة, التي يجوز أن تكون شركة مُدرجة في السوق أو غير مُدرجة، وأنه إذا ما تمت صفقة الاندماج كاملةً بنجاح, فستُنقل أصول الشركة المُندمجة إلى الشركة الدامجة التي ستستمر في الوجود, أما الشركة المُندمجة فستنقضي وسيُلغى إدراج أسهمها من السوق.

أما في حالة كان الاندماج عن طريق إنشاء كيان قانوني جديد, فإن هذا الكيان الجديد سيُقدم عرض مُبادلة أوراق مالية لشراء كل أسهم مساهمي كلتا الشركتين المندمجتين, وأنه إذا تمت صفقة الاندماج بنجاح فستُحوَل أصول كلتا الشركتين إلى الكيان الجديد مع انقضاء الشركتين المندمجتين وإلغاء إدراج أسهمهما.

وفي كل الأحوال فإنه لا يجوز إتمام صفقة الاندماج إلا بعد موافقة المساهمين على الاندماج في الجمعية العامة غير العادية لكلا شركتي البنكين.

ويجدر التنويه إلى أن النظام قد منع المساهم الذي يملك أسهماً في الشركتين الدامجة والمُندمجة التصويت على قرار الاندماج في كلا الشركتين, وسمح له التصويت على قرار الاندماج في إحدى الشركتين فقط.
وللاندماج مزايا أبرزها: صناعة الكيانات القوية القابلة للاستمرارية والتحدي, وزيادة التنافسية, وتخفيض التكاليف, وحماية الشركات الضعيفة أو المتعثرة من الانهيارات, إلا أن ما نتمناه من هذا الاندماج, هو:

أولاً: ألا يكون السبب الخفي لهذا الاندماج هو ضعف أو تعثر أحد البنكين, أو خدمة لمصلحة المُلاك الكبار في البنكين.
ثانياً: أن يكون للبنك الجديد هوية مصرفية متميزة, بمساهمته في تنويع وزيادة خدماته ومنتجاته البنكية, بما يخدم التنمية وخططها ورؤيتها, وأن تُساهم مؤسسة النقد مع بنوكنا في تبني سياسة ائتمانية تتواكب مع حاجة السوق, لا أن يكون هدف البنك الوحيد هو إنماء أرباحه على حساب السوق بمختلف أنشطته الاقتصادية.

ثالثاً: ألا يُساهم هذا الاندماج في احتكار الصناعة المصرفية, فحجم السوق السعودي يحتاج إلى صناعة مصرفية أعمق بتوسيع المنافسة بين البنوك وتنويع خدماتها. 
رابعاً: أن يكون التقييم عادلاً لأسهم مُلاك البنكين, وبالذات ما يواجه تحديات تقييم البنوك, وأعني: حساب قوة أو ضعف الديون والائتمان الممنوح من أيٍ من البنكين.

خامساً: أن تراقب مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة السوق المالية التقييم, ولا بأس من حوكمته من خبير مستقل.
سادساً: المواءمة بين المحافظة على استقرار الموظفين ومصلحة البنك الجديد في تقليص مصاريفه.

وأخيراً أسأل الله أن يكون لإشراقة هذا البنك الجديد نوراً على بلادنا, كما هي غرة شهر رمضان المبارك على الأمة الإسلامية.

 

محامي ومحكم معتمد في القضايا المصرفية والأوراق المالية النائب المُعين عن مساهمي شركة المعجل AsemAlessa @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه