الخميس 10 رمضان 1439 - 24 مايو 2018 - 02 الجوزاء 1397

حوكمة الأوقاف

د . عبد المحسن بن محمد المحرج

يحرص التاجر على تقييم أي فرصة تعرض عليه ، فيدرس جدواها المالية و مناسبتها الزمانية، وفعل الخير لا خسارة فيه ، ونتائجه متحققة ؛ إذ هو تجارة مع الله ، ولا حد لزمانه ، فالأجر باقٍ في ميزان المرء .

وأعمال الخير ( ونحن على مقربة من رمضان ) متنوعة ، ويُفتح للإنسان بابٌ من الخير يجد فيه رغبته ويفتح  لغيره باب آخر  ، فمن الناس من يقدّم صدقاته على الفقراء ومنهم من ينشغل في تفطير الصائمين، وآخرون همهم العمل التطوعي في المجال الصحي ، وأوجه الخير لا تحصر .

والوقف سياسة في العمل الخيري ، تستهدف الديمومة و تتطلب الدقة، وفكرته في تثبيت الأصل والتصدق بالمنفعة ، وليس المقام بمعين على الإطالة، بيد أن مما يحسن الاقتصار عليه، لفت انتباه بعض التجار لهذه السنة العظيمة ، التي يبقى أثرها ولاينقطع ، إذا أُحسن تنظيمها وتأسيسها .

خالد أوقف عقاره فلايباع إلا وفق آلية محددة ، وجعل ريعه على المحتاج من ذريته ، وهذا العزم المبارك ، ذكاء في الاستثمار ، فليست الدنيا دار بقاء للإنسان ، والموفق من تاجر الآن لينعم في دار البقاء الحقيقي ، لكن هذا الوقف ، يحتاج إلى من يديره ويقوم على شؤونه ، صيانة و تأجيراً ودفاعاً .

لقد يسّر الله لي أن أكتب رسالة الدكتوراه ( حوكمة الأوقاف ) ، وفي أثناء البحث زرت بعض الأوقاف وتبينت لي أمور ، من أهمها : 
1- وجود الرغبة الملحة لدى كثير من رجال الأعمال في الوقف ، لكنهم لم يتبينوا الطريق أو تهيبوها .
2- وجود أوقاف متوسطة الحجم تدار بطريقة بدائية ، تحتاج إلى تنظيم وإعادة هيكلة ، وإلا فمصيرها للنزاع والتعطل  .
3- تكرر الخلط في الإدارة لدى بعض الواقفين ، فمنهم من  يظن أنه يحق له التصرف في وقفه كتصرفه في ملكه الخاص .
4- وقوع البعض في المجاملة عند الصرف ، فيقدم مصرفاً على آخر أقرب منه ( دون حاجة ) ، والواجب الالتزام برغبة الواقف وشرطه .

إذن مالحل ؟
الحوكمة (Governance) جزء من الحل ، وهي شكل من أشكال الترتيب والإدارة ، نشأت في قطاع الشركات، تستهدف الشفافية و استقلالية الإدارة عن تأثير الملاك ، وتسعى إلى الوصول إلى المستفيدين وأصحاب المصالح بآلية دقيقة تضمن الإتقان في تحقيق الهدف معهم .

وحوكمة الأوقاف ترتبط بشكل لصيق بالواقف ،  فتبدأ بجلوسه مع المختصين ، يحدد أصول وقفه ،  وينتقي النظار ( مع ضبط دقيق لصلاحياتهم وآلية التصويت وغيرها من قواعد حوكمة مجلس النظارة ) ، ويحدد مصارف الوقف بتراتبية واضحة لاتشكل على النظار من بعده ، ثم يوثق ذلك في صك الوقف.

ومما يحسن التنبيه إليه ، أن لكل وقف ظروفه ، فليس من الحكمة أن نطلب أعلى معايير الحوكمة على وقف صغير أو متوسط ( قد ) ينتج عنها نفرة أو تهيّب ، وهذا يدركه المختصون الذين عالجوا الإشكالات ومارسوا في الميدان .
 هل من الحكمة أن أسس لإجراءات تعقد العمل وتؤخر الصرف بدعوى الحوكمة أو بدعوى النوعية في المصارف ؟! ،
وهل من الحكمة أن يتأخر النظار في قراراتهم حتى يفوت الزمان الأنفع للواقف ؟! . الجواب : لا .
ختاماً أقول ..
الاعتدال مطلب ، وليس من لازم تجويد العمل التضييق مطلقاً ، بارك الله في الجهود .

محامي ومستشار قانوني mohsen_mh@ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سعد الحجيلي سموت بكلماتك وبينت حقائق أغلب مجتمعتنا الذى يرى ان المظهر...
احمد واضح توجهاتك بخصوص اردوغان وبخصوص كل ماهو اسلامي
مجهول ارجو ان لايكون المواطن ضحيه للتجارب. الحلول السريعه يجب ان...
غاده بالتوفيق دكتور اتمنى لك مزيدا من التقدم والازدهار مبدع...
احمد ابوعماره اتفق معكم دكتور عبدالرحمن بضرورة تسليط الضوء على هذا الجانب...
عجلان وإخوانه