الخميس 10 رمضان 1439 - 24 مايو 2018 - 02 الجوزاء 1397

أهل المحاماة أدرى بشعابها

د . عبد المحسن بن محمد المحرج

يتبادر إلى الذهن عند قراءة العنوان المثل المعروف ( أهل مكة أدرى بشعابها ) ، فمكة - حماها الله - عُرفت بصعوبة تضاريسها وبكثرة جبالها .

والمقصد حين الاستشهاد بهذا المثل : إفهام المخاطَب بأن من عاش في بيئة كان أدرى بها وأتقن ممن يفد عليها من خارجها .

لقد تجاذب زملائي المحامون وأحبتي المتدربون والطلاب خلال فترة قريبة مجموعة من القرارات التي تلامس واقعهم وتمس موقعهم ، وما أحوجنا في هذا الوقت إلى التوسط في الطرح ، وإلى دعوة أنفسنا ( من جهة ) ودعوة وزارة العدل وهيئة المحامين ( من جهة ) إلى كلمة سواء ؛ ابتغاء التكامل

إن المنصف لا يبخس هذه الجهود المبذولة من ( الوزارة ) والجهود الملموسة من ( الهيئة) وأن باعثها صدقٌ وتلمسُ مصلحة ، والمحامي مطالب بقول الحق والعمل به ( وإذا قلتم فاعدلوا ) ، بيد أن السلامة الدائمة في عمل البشر متعذرة، والقصور واردٌ ومظنون .

هذه المهنة السامية تعلو وتتزيّن بعمل دؤوب من أبنائها ، ولم تكن المحاماة محل تنظير بارد بعيد عن تجاذبات الميادين ، ولا في طرح مثالي يورث تعقيداً على النشء ، فالمهنة تُطورها التجارب وتَصقلها الممارسة .
إن المحامين ركن ركين في هذه المعادلة ، ولا يمكن أن تظهر أرقامها صحيحة دونهم ، والقرارات والتشريعات التي تسقى بتجارب الممارسين تنضج وتؤتي أكلها ، والتي تُسقى بماء التنظير يطربُ لوصفها السامع البعيد وينكر وجودها الرائي القريب . 

إنني في هذا المقال أنشدُ الأمانةَ في الطرح والدقةَ في النصح ، ويدفعني إحسانُ ظن الكثيرين من زملائي، وهيئة المحامين تقوم بجهد مميز لإظهار بيئة المحامين بالشكل اللائق ، لكن يحسن التذكير بأن لكل مرحلة ما يناسبها ، فمرحلة التأسيس تتطلب تقريباً للآراء لا صداماً أو تشكيكاً ، وتتطلب إثباتاً لوجود الهيئة أمام الغير كمظلة يستظل بها منسوبوها ويُخاطبون من خلالها ، كما أن هذه المرحلة لا تتحمل ( الكثير ) من التشريعات ذات الأثر العميق والتأثير البعيد على المهنة ، حتى يكون القرار من المحامين 

وحدهم ومن خلال مجلس يمثلهم تمثيلاً كاملاً ، وقد يتبادر إلى الذهن أن كاتب المقال لا يدعم الهيئة ولا يشكر جهدها ! ، وهذا خلل عند البعض في مفهوم التقويم والنصح (فمع كوني أكملت كل متطلبات الانضمام لها وحصلت على العضوية الأساسية ) وأزور الزملاء فيها ، فلدي القناعة الكبيرة والتفاؤل العظيم بها ، وبأنها كانت حلماً لدى بعض أساتذتنا ، وأؤمن بأن البدايات صعبة ، وبأن التأسيس يعتريه ما يعتريه من تجاذبات وتحفظ ، لكن هذا لا يحجب أهل المهنة عن قول ما يرونه حقاً .

وأختم .. فالمتدربون والمتدربات أمانة يشترك في حملها (الوزارة والهيئة والمحامون ) والواجب تقاسم الحمل بعد قراءة فاحصة ومسح صادق للواقع، وأؤكد على أهمية ضبط مسميات الأشياء ومدلولاتها ، فلا نحمّل التدريب مالايحتمل، وأن نيسره وندنيه ليكون يسراً لا عسراً ، وداعماً لاعائقاً ؛ فهو بوابة الانطلاق والتنافس الشريف ، بارك الله في جهد الجميع .

محامي ومستشار قانوني mohsen_mh@ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سعد الحجيلي سموت بكلماتك وبينت حقائق أغلب مجتمعتنا الذى يرى ان المظهر...
احمد واضح توجهاتك بخصوص اردوغان وبخصوص كل ماهو اسلامي
مجهول ارجو ان لايكون المواطن ضحيه للتجارب. الحلول السريعه يجب ان...
غاده بالتوفيق دكتور اتمنى لك مزيدا من التقدم والازدهار مبدع...
احمد ابوعماره اتفق معكم دكتور عبدالرحمن بضرورة تسليط الضوء على هذا الجانب...
عجلان وإخوانه