الاثنين 04 جمادى الثانية 1439 - 19 فبراير 2018 - 29 الدلو 1396

كيف نحافظ على العمالة الماهرة

عبدالخالق بن علي

سوق العمل السعودي من أكثر أسواق العمل فوضى في العالم ، فخلال عقود من فتح الباب على مصراعية للإستقدام لكل من هب ودب إمتلأ السوق بأنواع العمالة جيدها ورديئها ، بل إن الردئ تزايد في السنوات الأخيرة لأسباب كثيرة . ومعظم تلك العمالة يأتي للمملكة إما بدون مهنة مطلقا ويتعلم هنا ، أو يغير مهنته الأساسية إلى مهنة أخرى أكثر عائد له . لذلك السوق يعج بالغث الذي لا يتقن المهنة التي يعمل بها ، وهذا يكلف الاقتصاد السعودي مليارات الريالات سنويا . 

الإصلاحات الاقتصادية التي إعتمدتها الحكومة السعودية والمتمثلة في فرض رسوم على العمالة وأسرهم ، إضافة إلى زياة أسعار الطاقة وضريبة القيمة المضافة . كل تلك التكاليف الإضافة تلقي بأعبائها على إجور العمالة وبالتالي على أسعار السلع والخدمات التي يقدمونها للمستهلك . 

العمالة الماهرة تتحمل من التكاليف والأعباء أكثر مما تتحمله العمالة غير الماهرة ؛ من ذلك أن معظمهم تكون أسرهم معهم هنا في المملكة، كذلك هم حريصون على أداء كل الرسوم والضرائب التي تفرض عليهم ، إضافة إلى إستخدامهم المواد الأصلية في أعمالهم . ويغلب عليهم العمل برواتب في مؤسسات وشركات ودخولهم حتى وإن كانت مرتفعة فهي محدودة . 

ولو تساوت التكاليف بين العمالة الماهرة وغير الماهرة ، فإن الأخيرة تستطيع القبول بأجور أقل بل لابد أن تقبل بالأجور الأقل ؛ لأنتساوي الأجور يعني خروجهم من السوق بكل بساطة . 

ولأن الاصلاحات الاقتصادية ألقت بظلالها على القوة الشرائية للمستهلكين فإنهم يلجأون إلى الخدمات والسلع الأقل تكلفة بما في ذلك أجور العمالة . وذلك يعني أن المنافسة لن يكون في صالح الماهرة . وفي هذه الحالة إما أن تجاري غير الماهرة في الأجور ، وهو ما يعني قطعا تدني الجودة . أو الحفاظ على الجودة مقابل أجور مرتفعة ما يعني خروجهم من السوق تحت ضغوط التكاليف العالية عليهم وعلى المستهلكين . 

نحن ملزمون بالحفاظ على العمالة الماهرة من أجلنا أولا وأخيرا ومن أجل رؤية 2030 ، ولأنهم أحق بالبقاء . وما نراه في الواقع أن الأفضل هم الذين يتركون العمل ويغادرون السوق ، والمتردية والنطيحة متشبثة بالبقاء بكل قوة معتمدة على قدرتها على العيش بأقل التكاليف . 

يجب أن نعمل على جعل البقاء للعمالة الجيدة مجديا على العكس من غير الجيدة ؛ من ذلك الإسراع بتفعيل الإعتماد المهني في جميع المهن في سوق العمل السعودي ، وعدم السماح لمن لا يملك ذلك الاعتماد بمزاولة أي مهنة تتطلب مهارات معينة . 

خفض أعداد العمالة الفردية التي تعمل لحسابها أو في محال صغيرة وفرض العمل المؤسسي ، وذلك بفرض الضمانات على العمل المعتمد بإسم مؤسسة ، ووجوب تحمل المؤسسات تكاليف الضمان . والضمان على الأعمال المهنية ضرورة ملحة لأسباب كثيرة منها حماية العمالة الماهرة . وهنا يأتي التستر كحصان طروادة للعمالة الردئية لدخول السوق السعودي والبقاء فيه ، لذلك من العوائد المهمة لمحاربة التستر إخراج تلك العمالة من السوق .

وعلى المواطن دور في هذا الحفاظ على جودة سوق العمل بالحرص على العمل المؤسسي من جانب والحرص على إستخدام العمالة الماهرة وإن ارتفعت أجورهم ، وعدم السكوت عن العمل غير الجيد وتقديم الشكوى للمطالبة بالحقوق . 

أقترح أن يتم تقديم مكافأت سنوية للعمالة التي تلقى قبولا وثناء من المستهلكين على جودة عملهم ، كأن يتم خفض الرسوم الشهرية عنهم أو إلغاءها لفترة محددة وتجديد الإلغاء أو الخفض مع كل تقييم عالي يحصل عليه ذلك العامل من المستهلكين أو جهات التقييم المستقلة منجهات مختصة . 
 

abdulkhalig_ali@ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد الشيخلي اظن ان اسالة العالم ( فريد هيرش) تجيبه نظر الاسلام الى...
محمد كيف سيتم تطبيق هذا البرنامج وما هي آلياته
محمد الشيخلي بارك الله فيك د. زيد الرماني استفدت من مقالاتك كثيرا وفقك...
حسين انا ارى ان من الاولى ان تقوم الهيئة بتعويض المساهمين لحين...
بن حريب اهنيك على طرحك الجميل ,,, فعلاً سوق الريت ناشي ,,, ولكنه به...
عجلان وإخوانه