الأحد 05 جمادى الأولى 1439 - 21 يناير 2018 - 30 الدلو 1396

مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة "كن واعيا" !!

ياسر عبدالله النفيسة

ضريبة القيمة المضافة أو ما يسمى أحيانا بضريبة الاستهلاك هي عبارة عن ضريبة تسدد من قبل المستهلك بشكل غير مباشر إلى الهيئة العامة للزكاة والدخل بحيث يلعب التاجر دور الوسيط في تحصيل قيمة الضريبة على المنتجات والسلع. بطبيعة الحال هناك نظام ولائحة تنفيذية تحددان المنتجات الخاضعة للضريبة والمنشآت المطالبة بالالتزام بتحصيل وسداد قيمة الضريبة. ضريبة القيمة المضافة هي عبارة عن 5% من سعر السلع والمنتجات المشتراة (المقتناة). المستهلك النهائي هو من يقوم بسداد تلك الضريبة في حين يقع على عاتق التاجر في جميع مراحل الانتاج مهمة التحصيل والسداد إلى الجهة المنظمة (الهيئة العامة للزكاة والدخل).

كمثال مبسط لعملية سداد قيمة الضريبة من قبل المستهلك وعملية تحصيلها من قبل المنشآت الخاضعة للتسجيل في النظام الضريبي يمكن أن نفترض أن لدينا طاولة (منتج خاضع للضريبة) سعرها النهائي هو 100 ريال فيكون على المستهلك النهائي سداد مبلغ 105 ريال لاقتناء الطاولة (بواقع 100 ريال سعر الطاولة و5 ريالات قيمة الضريبة المضافة). ثم يقوم البائع التاجر (تاجر التجزئة) بتغطية ما قام بسداده كضريبة سابقا عندما اشترى السلعة من الموزع (المورد) حيث سدد آن ذاك مبلغ 84 ريال (بواقع 80 ريال سعر الطاولة و 4 ريال ضريبة قيمة مضافة سُدِد منها للهيئة العامة للزكاة والدخل 1.5 ريال اذا ما افترضنا أن تاجر الجملة قام بشراء السلعة من المصنع بمبلغ 52.5 ريال بواقع 50 ريال سعر السلعة و2.5 ريال قيمة الضريبة المضافة). وبهذا يكون المطلوب من المصنع سداد قيمة 2.5 ريال إلى الهيئة العامة للزكاة والدخل قيمة الضريبة المحصلة من تاجر الجملة و يقوم تاجر الجملة بعد ذلك بسداد 1.5 ريال من قيمة الضريبة المحصلة من تاجر التجزئة وهي (4 ريال) إلى الهيئة العامة للزكاة والدخل (بإعتبار أن تاجر الجملة قام بسداد مبلغ 2.5 ريال ضريبة في المرحلة السابقة). وبعد ذلك يقوم تاجر التجزئة بسداد مبلغ (1ريال) إلى الهيئة العامة للزكاة والدخل من قيمة الضريبة المحصلة من المستهلك النهائي وهي (5 ريال) باعتبار أن تاجر التجزئة قام بسداد مبلغ 4 ريال كضريبة قيمة مضافة في المرحلة السابقة. وبهذا تكون القيمة الاجمالية لضريبة القيمة المضافة لهذه السلعة والتي يجب ان تحصل وتسدد للهيئة العامة للزكاة والدخل هي فقط 5 ريال.

وبهذا يجب أن يكون المستهلك (دافع الضريبة) على وعي تام من كون التاجر يملك صلاحية تحصيل قيمة الضريبة المضافة وأن السلع والمنتجات التي يبيع أيضا خاضعة لضريبة القيمة المضافة وأن الضريبة تم احتسابها واثباتها في فاتورة المؤسسة وفق اللوائح المنظمة. فنظام ضريبة القيمة المضافة حدد سلع ومنتجات معينة خاضعة لضريبة بمقدار 5% وأخرى خاضعة لضريبة بمقدار صفر% (بمعنى سلع ومنتجات معفاة من الضريبة).

فالمنشآت التي يزيد إيرادها السنوي عن مبلغ 1000.000 ريال هي الملزمة بالتسجيل لدى الهيئة العامة للزكاة والدخل كمؤسسة مسئولة عن تحصيل قيمة الضريبة المضافة بدءا من أمس الأول من يناير (أي خلال سنة 2018) في حين تكون كل المنشآت التي لديها أيراد سنوي يزيد عن 375000 ريال ملزمة بالتسجيل نظاما بدءا من ديسمبر 2018 (أي خلال عام 2019). ومن أهم مزايا ضريبة القيمة المضافة أنها تولد الحافزية لدى البائع على تحصيل قيمة الضريبة مما يخفض أعباء تحصيل الضريبة وذلك بسبب أن التاجر يريد تغطية الضريبة التي قام بسدادها في مرحلة الانتاج السابقة ولكن يبقى الأمر متعلقا بأهلية التاجر لجمع الضريبة لأن عملية جمع ضريبة بدون وجه حق هو رفع لسعر السلعة وبالتالي اتجار بغير وجه حق.

فيجب على المستهلك الوعي التام  بالسلع والمنتجات التي تكون خاضعة للضريبة ومن ثم التأكد من كون المؤسسة تملك فواتير ومستندات مطابقة للأنظمة بحيث تعرض رقم التسجيل الضريبي للمؤسسة و اسم المؤسسة و قيمة الضريبة مقابل المنتجاب الخاضعة لها. ففي حالة عدم وجود المستند المطابق للأنظمة أو عدم أهلية المؤسسة لتحصيل الضريبة أو عدم خضوع المنتج او السلع للضريبة تعتبر عملية جمع الضريبة غير نظامية ولا يملك التاجر نظاما حق تحصيل قيمة الضريبة. ومن الأمور التي يجب أخذها بعين الأعتبار أن المؤسسات حاليا مع بدأ التطبيق لضريبة القيمة المضافة وارتفاع اسعار عدد من عناصر الانتاج هي في حالة من عدم الاتزان مما قد يتسبب في تذبذبات سعرية مقصودة او غير مقصودة محاولة لمقابلة التغير في عوامل الانتاج وبالتالي يجب على المستهلك (وهو بلا شك أمامه الكثير ليعيه ويراقبه حفظا لحقوقه) أن يكون أكثر رقابة لأسعار المنتجات التي يستهلك فقد يكون ضحية لاختلال الاتزان لدى المنشآت في تسعيرها لمنتجاتها وحلولها للخروج من أزمة ارتفاع تكلفة الانتاج.

هناك سؤال يتبادر إلى ذهن كل مستهلك وهو هل سوف تتصاعد مستويات الأسعار للسلع والمنتجات؟ بطبيعة الحال السلع الخاضعة للضريبة ستكون تكلفتها أعلى من السابق بواقع 5% وهذا لا يعني أن سعر السلعة هو من تغير وإنما التكلفة المتحملة من قبل المستهلك هي من تغير. بمعنى أن سعر السلعة من الممكن أن يظل كما هو سابقا ولكن ستكون هناك تكلفة اضافية تمثل ال 5% و هي ضريبة الاستهلاك التي يجب سدادها إلى الهيئة العامة للزكاة والدخل كدخل للدولة ومحفز لميزانية الدولة.

فكما شاهدنا في مثالنا السابق المستهلك يحتاج ان يتحمل تكلفة 105 ريال بدلا من 100 ريال لاقتناء الطاولة رغم ان سعر الطاولة ظل ثابتا عند مستوى 100ريال. فإذا الجواب السهل والغير معقد هو أن سعر السلعة ليس ضروريا (بمعنى من الممكن ان تعمل بعض المنشآت على رفع سعر منتجاتها نظير ارتفاع تكلفة الانتاج بشكل او باخر) أن يتغير ولكن التكلفة التي يتحملها المستهلك جراء الحصول على السلعة سترتفع بمقدار 5%.ومما لا شك فيه أن تكلفة الانتاج بالنسبة لبعض المؤسسات وخصوصا الصغيرة والمتوسطة سترتفع نوعا ما بإعتبار أن كل مؤسسة بائعة هي مستهلك نهائي لبعض المنتجات الأخرى التي هي ليست من مدخلات منتجها.

ولا شك أن أحد صفات الضرائب الأساسية هي دورها أو تاثيرها على السلوك الاستهلاكي والاستثماري للمجتمع. فمثلا ضريبة القيمة المضافة قد تؤدي الى تغير في سلوك المستهلكين حيث أن الارتفاع في تكلفة شراء السلع الاستهلاكية ستكون أعلى من السابق وبالتالي سيصبح قرار الشراء أو الاستهلاك بالنسبة للمستهلك وهو المتحمل الأساس لقيمة الضريبة خاضعا لعملية تقدير وتحليل أعلى من السابق. فالتاجر أو المستثمر سيعمل على تحصيل القيمة من المستهلكين ازاء المنتجات او السلع التي يبيع واستعاضة ما قام بسداده الى الهيئة العامة للزكاة والدخل مقابل السلعة او المنتج الذي يبيع وبالنسبة للمنتجات التي يستخدم (يستهلك) في عملية الانتاج والتي ارتفعت تكلفتها يظل بمقدور التاجر تدبر أمره لتغطية ذلك الارتفاع في التكلفة أما من خلال العمل على تخفيض عناصر التكاليف الأخرى (تخفيض حجم الوحدات المنتجة، تسريح بعض العاملين ...الخ) ومحاولة الاحتفاظ بالمستوى السعري السابق لمنتجاته او الاتجاه مباشرة الى رفع السعر لتغطية ذلك الارتفاع في التكلفة واخذ مخاطر مقاومة العميل وانخفاض حصته السوقية (مبيعاته).

وبلا شك أن الهيئة العامة للزكاة والدخل قد بذلت جهد كبير في محاولة لتقديم التوعية المناسبة لنظام ضريبة القيمة المضافة وهذا ملموس في موقع ضريبة القيمة المضافة الالكتروني (https://www.vat.gov.sa) والتطبيق الالكتروني المرتبط به للهواتف الذكية و الاعلانات التوعوية المتنوعة وورش العمل المكثفة المطروحة.  ولكنني اعتقد أن الحمل أمام الهيئة العامة للزكاة والدخل ووزارة التجارة كجهات رقابية كبير جدا فالمستهلك بحاجة الى حماية وحفظ لحقوقه والتاجر أيضا بحاجة الى وعي كامل بالانظمة المتعلقة بضريبة القيمة المضافة ووضوح تام لآلية تحصيل الضريبة وسدادها دون أن ينظروا الى عملية التحصيل على أنها مجال لجني مزيد من الربح أو يكون عرضة لأي عقوبات أو التزامات مالية نتيجة مخالفة الأنظمة. فالتاجر أمام تطبيق لنظام جديد يحتاج الى تحمل اعباء جديدة متعلقة بتجهيز المنشأة ومواردها لعملية التحصيل وسداد ضريبة القيمة المضافة. وتبعا لذلك ستتكون مع التطبيق للنظام الجديد سلوكيات تحتاج الى ضبط وصرامة في التعامل معها متعلقة باستغلال النظام ومحاولة الاتجار من خلاله وذلك ظهر جليا في بدء عدد من المنشآت الغير ملزمة بجمع الضريبة في رفع السعر ادعاءا بأهليتها لجمع الضريبة ناهيك عن الأرتفاع في أسعار المنتجات والذي يبرر بارتفاع التكلفة وقد يكون ارتفاعا غير مبرر. ويبقى دور المستهلك كبير لحفظ حقوقه أمام التطبيق الجديد للنظام.

فعلى المستهلك أن يعي أن المنشأة ليس لها الحق في جبر الكسور الناتجة من عملية فرض ضريبة القيمة المضافة وأن له الحق في دفع فقط قيمة المنتج والضريبة كما هي بدون جبر للكسور (وتبقى مهمة توفير اجزاء العملة (الهللات) على عاتق الجهات الرقابية لدفع المنشآت التجارية لأخذ ذلك في الحسبان أو على الأقل توفير أساليب للدفع أخرى مثل نظام مدى، وعلى المستهلك التأكد من عملية احتساب الضريبة بنسبة 5% ، وعلى المستهلك مهمة التأكد (خصوصا في بداية مرحلة التطبيق) من حالة أسعار المنتجات والسؤال حول أي تغير بالاضافة الى التأكد من كون المؤسسة ملزمة بالتسجيل ومؤهلة لجمع الضريبة. المستهلك أمامه الكثير الحقيقة فهو يحتاج أيضا حفظا لحقوقه معرفة المنتجات المعفاة من الضريبة والتأكد من أن المؤسسات لا تطالبه بسداد أي ضريبة مقابل مثل هذه المنتجات.

وبهذا يجب اليوم على المستهلك إذا ما أراد أن يحمي حقوقه أن يكون أكثر صرامة في التعامل مع أي مؤسسات حاولت او تحاول ابتزازه أو استغلاله بطريقة أو بأخرى وأن يكون أكثر ولاءا ووفاءا لتلك المؤسسات التي اختارت رضاه و تعزيز ثقته مقابل ضغوطات الأعمال و تطبيق الحلول الأكثر صعوبة من خداعة والتلاعب به. و في الجانب الآخر تبقى المؤسسات التجارية أمام تحدي استثماري كبير والناجح فيه هو من يستطيع كسب رضى العملاء من خلال إيجاد الحلول العملية للخروج من ارتفاع تكاليف الانتاج (مثل تكلفة الطاقة) والحفاظ على ثقة العميل دون أي محاولات للمجازفة برضى العميل من خلال أي عملية تلاعب، فرضى العميل الذي تكتسبه في سنوات قد تفقده في لحظات من عدم الوضوح والمصداقية. المؤسسات التجارية (الاستثمارية) أمام اعباء جديدة ومتطلبات نظامية حديثة ليس لديها الخبرة الكافية للتعامل معها وبالتالي أمر متوقع أن يكون هناك تأرجح في أداء المؤسسات وفي أعمالها ولكن تبقى المؤسسات وخصوصا المتوسطة والصغيرة هي الأكثر حاجة الى محاولة خلق الاتزان لنفسها وعدم المجازفة باي حلول او خيارات تكون على حساب رضى العميل.

خاتمة: ضريبة القيمة المضافة يمكن قراءتها من عدة زوايا سواء اقتصادية أو اجتماعية وسياسية او محاسبية تكنيكية وهذا بلا شك مجال يحتاج من أهل الاختصاص إلى تكثيف الجهد لدراسة كل المؤشرات والسلوكيات المتصلة به وأيضا إيجاد أجوبة وحلول مناسبة لاي اشكالات او حالات تنتج من عملية التطبيق.

أكاديمي متخصص في المحاسبة المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه Turki bin zeed في 01/02/2018 - 16:22

طرح شامل ووافي عن البرنامج الضريبي الجديد
كل الشكر والتقدير لك على سهوله إيصال المعلومة وتثقيف المستهلك

أضافه ابودحمي في 01/05/2018 - 03:10

ومن يمثل المستهلك
الذي يدفع مجموع ضرائب سلسلة الامداد للسلع
موردي السلع عبارة عن واحد ضاربة في الجذور
فلاوجد تنوع يمنح قوة للمستهلك
يجب ان تضرب التكتلات اولا قبل ان ياتي دور المستهلك
المغلوب علا امره بين مطرقة الغلاء وسندان رداءة المعروض

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه