الثلاثاء 29 ربيع الثاني 1439 - 16 يناير 2018 - 25 الجدي 1396

توطين الطاقة المتجددة في المملكة

هانى بن محمود طيبة

عقدت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة يومي 20-21 نوفمبر الجاري ندوة لتوطين صناعة الطاقة المتجددة في المملكة. ولم تركز الندوة على ما هو معروف في الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية و طاقة الرياح بقدر ما ركزت على مختلف الأفكار و التقنيات الأخري من الطاقة المتجددة. و تهدف مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية و المتجددة من تلك الندوة خلق حركة نحو توطين صناعة الطاقة المتجددة في المملكة. و تحفيز المؤسسات و الشركات الوطنية و تشجيعها على الإتجاه نحو التقنيات الأخرى للطاقة المتجددة. كما أعلنت المدينة عن استعدادها لتقديم كافة أنواع الدعم للمؤسسات و الشركات الوطنية بما في ذلك الدعم المادي لمساعدتهم على التميز في تقنيات الطاقة المتجددة.
 
و كان من ضمن المشاريع التي اقترحتها مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية و المتجدده على القطاع الخاص مشاريع استخدامات الطاقة المتجددة في المباني السكنية و التجارية و الصناعية. و تحلية المياه بواسطة الطاقة المتجددة. و شبكات الكهرباء الذكية. و الأساليب الحديثة لتخزين الكهرباء. و توليد الطاقة الكهربائية بواسطة الحرارة الأرضيه. و أعلنت المدينة عن استعدادها للمشاركة في دراسات الجدوى و المشاريع التجريبية للأفكار الجديدة.
 
و يلاحظ المتابع لتطور صناعة الطاقة المتجددة في المملكة أن هناك محاولات متميزة من أكثر من جهة. فلقد نجحت مراكز الأبحاث المتخصصة في جامعة الملك عبدالله للعلوم و التكنولوجيا KAUST في تحقيق تطور يعتبر عالميا في بناء اللوحة الشمسية المعروفة بالبيروفسكايت Perovskite و ذلك بالإشتراك مع مراكز الأبحاث في جامعة أكسفورد. 
 
كما قامت جامعة عفت بجدة بافتتاح تخصص في كلية الهندسة لنيل درجة الماجستير لهندسة الطاقة مما يتيح الفرصة لتخريج الأيدي العاملة المتخصصة للعمل في قطاع الطاقة المتجددة. أضف إلى ذلك، فقد قامت جامعة عفت مؤخرا بتركيب الألواح الشمسية على أحد المباني الخاصة بالجامعة. و يهدف المشروع إلى توفير نموذج حي و تجربة علمية و عملية رائعة لتدريب و تثقيف طالبات الجامعة في مجال الطاقة الشمسية و استخداماتها. هذا بالإضافة إلى استخدام الطاقة الكهربائية المنتجة في المبني و الاستغناء عن بعض الطاقة الكهربائية التقليدية التي يستهلكها المبني.
 
و قام مركز تقنيات الطاقة المستدامة بجامعة الملك سعود بإنشاء برنامج للماجستير  وهو برنامج مشترك بين أقسام الهندسة الكهربائية، الهندسة الميكانيكية ، الهندسة الكيميائية. و يأتي برنامج الماجستير في الطاقة المتجددة منسجما مع توجه جامعة الملك سعود للعمل بشكل جاد على تحسين مستوى انتاج البحث العلمي كما ونوعا و ذلك من أجل إكمال دور الجامعة في توفـير موارد بشرية عالية الكفاءة وتوفير الباحثين المتميزين والمبدعين والمساهمة في إيجاد حلول تقنية لمشاكل المجتمع الصناعي.
 
و لا ننسى قبل ذلك المجهودات المتميزة التي قامت بها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم و التقنية في مجال الطاقة المتجددة و المستدامة. و مراكز البحوث في جامعة الملك فهد للبترول و المعادن و المتخصصة في مجال المياه و الطاقة النظيفة و كذلك المركز الوطني للطاقة المتجددة.
 
و نرى مما سبق أن توطين صناعة الطاقة المتجددة في المملكة يجب أن لا يعني مجرد توفير الأيدي العاملة المدربة و المتخصصة للعمل في مجالات الطاقة المتجددة. بل إنه يجب أن يتعداها إلي إيجاد دور مهم و عالمي للمملكة في  تطويرها عن طريق الأبحاث المتخصصة التي تقوم بها مختلف مراكز الأبحاث في المملكة سواء بمفردها أو بالتعاون مع مراكز الأبحاث الأخرى في العالم.
 
و نقترح على مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية و المتجددة، باعتبارها مسؤولة عن توطين تقنية الطاقة المتجددة في المملكة، بحصر جميع مراكز البحوث و الجهات الأكاديمية في المملكة و دعوتهم إلى مؤتمر يتم فيه تبادل الآراء و الخبرات وتحفيز التعاون فيما بينهم لإجراء البحوث و الدراسات المتخصصة في مختلف مجالات الطاقة المتجددة. و جمعهم كذلك بمختلف المؤسسات والشركات الوطنية المهتمة لمحاولة تحويل نتائج البحوث المختلفة إلى منتجات يعم نفعها على المملكة والخليج وربما في أماكن أخرى من العالم.
 

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه