الخميس 10 رمضان 1439 - 24 مايو 2018 - 02 الجوزاء 1397

خصخصة أندية كرة القدم تبدأ من خارج الملعب !!

بدر بن عبدالرحمن المصيبيح

إن ملف خصخصة أندية كرة القدم في المملكة العربية السعودية من أكثر الملفات حساسية، والتي تحظى بالاهتمام الجماهيري على كل الأصعدة وفي جميع أوساط محبين كرة القدم، ويغلب الحديث عن الخصخصة على أنها الحل الأمثل الذي سوف يجعل أندية كرة القدم أفضل واقوى واكثر استقرارا، وان الخصخصة سوف تجعل الأندية تنطلق في عالم من النجاحات والإنجازات الغير مسبوقة !!، لعل هذا التصور غير دقيق ويغلب عليه الجانب العاطفي الذي يسيطر على منطق كرة القدم في كثير من الأحيان.

يجب تفنيد الأمر بشكله البسيط لكي نفهم تعقيد ملف خصخصة أندية كرة القدم ،من حيث المبدأ يجب التنويه على أن الخصخصة بمفهومها المهني هي نقل الملكية العامة من الدولة إلى القطاع الخاص ، ولكي يستطيع القطاع الخاص بجميع مكوناته أفرادا ومؤسسات أن يتملك ويدير تشغيل الأندية ، يجب أن تكون الدائرة المالية للنادي واضحة المعالم ، بمعنى الدائرة المالية الحقيقية التي تستطيع تمييز المدخلات والمخرجات "المصاريف والمداخيل" الأمر الذي لا نجده اليوم في أندية كرة القدم ، حيث تعتمد الأندية بشكل أساسي  على دعم الأعضاء الشرفيين من أصحاب السمو الأمراء ورجال الأعمال المحبين لأنديتهم وقد لا يتساوى هذا الدعم بين نادي وآخر واصبح الأمر مرهون بالقاعدة الجماهيرية لكل نادي والملاءة المالية لمحبيه، وقد يكون الدعم الشرفي للأندية ليس على كل حال لقلة الموارد المالية لكن لضعف تصميم هيكل التدفقات النقدية وقد يكون الدخل لا يأتي في الوقت المناسب ، ومنه فيجب أن نعترف أن التبرعات النقدية للأعضاء أصحاب الملاءة المالية الأقوى هي اهم شريان نقدي يضخ الاحتياجات النقدية للأندية.

كثر التركيز خلال السنوات الأخيرة على أن الأندية السعودية تملك أصول عقارية مميزة وتعتبر القيمة الأكبر في أصول الأندية السعودية، ولكن هذه الأصول لا تدر دخلا كما يجب ولا اعتقد أنها مستقبلا سوف تكون قادرة على توفير دخلا يتوافق مع احتياجات الأندية المحترفة سوآءا في طموحات كرة القدم أو في الألعاب الأخرى.

أن القيمة الحقيقية التي تمتلكها الأندية السعودية هي علاماتهم التجارية التي تكونت خلال عقود من الزمن ولها محبين بمئات الألاف وفي أحيان "ملايين المحبين" من جماهير تلك الأندية، العلامات التجارية للأندية هي القيمة الحقيقية في أندية كرة القدم، التي تستطيع جذب المحبين إلى الكثير من المنتجات الأساسية والكمالية، ولو تم العمل على إدراج تلك العلامات التجارية على منتجات قطاع الأعمال بكافة قطاعاته وخدماته ومنتجاته سوف تستطيع الأندية تحقيق دخولات كبيرة جدا وبشكل مستمر غير مرتبطة بالمواسم الرياضية.

ولكي يكون الأمر أكثر وضوحا، لنفند قنوات دخل أندية كرة القدم بشكل عام:
• تفنيد قنوات الدخل الحالية لكرة القدم:
نستطيع تقسيم موارد الدخل في أندية كرة القدم بشكل عالمي على نوعين من القنوات:
- دخل من النشاط الأساسي للنادي " كرة القدم " وهو الدخل المتركز بشكل أساسي على عطاءات النادي في مجال كرة القدم سوآءا من الفوز بالمسابقات أو دخل النقل التلفزيوني أو الإعلانات على منشأت النادي وقمصان اللاعبين وبيع اللاعبين وقيمة تذاكر حضور المباريات.

ولأهمية هذه القناة من الدخل فأنها تستهلك بشكل مباشر في تلبية احتياجات فريق كرة القدم بشكل أساسي، ويجب التنويه أن قيم اللاعبين السعوديين اليوم متضخمة لا تتماشى من منطق العطاءات المقدمة حاليا والتي يفترض أن تنعكس على الفرق في المشاركات المحلية والإقليمية وحتى القارية، لكن يبدو أن الضغوط الجماهيرية تؤثر على قدرة صناع القرار في الأندية لاتخاذ القرار المالي المتناسب مع حاله النادي المالية.

- الدخل من الأنشطة الغير أساسية لفريق كرة القدم : وهي جميع الأنشطة التجارية الممكن إدراجها وربطها بالعلامة التجارية لنادي كرة القدم ، وكما هو موجود فعليا في أندية كرة القدم الأوروبية والأمريكية وحتى في الألعاب المختلفة ككرة السلة وكرة القدم الأمريكية ، فقد استطاعوا ربط العلامة التجارية للنادي في أنشطة وأعمال كثيرة سوآءا في قطاع "الأغذية والمشروبات" أو "الملابس والموضة" أو "قطاع السياحة والضيافة" و"الأصول العقارية" مدرة الدخل وإنتاج "البرامج التلفزيونية" التي تركز اهتمامها بفريق كرة القدم ومحبيه ، فهناك الكثير من الأندية التي تستطيع تحقيق دخول مالية ممتازة وتكاد تفوق ما يحققه النشاط الأساسي للنادي في مجال كرة القدم من خلال هذه الأنشطة الفرعية المرتبطة بشكل أساسي بالعلامة التجارية للنادي ، وما يميز هذا النوع من الأنشطة أنها لا ترتبط بالمواسم الرياضية بشكل مؤثر إنما تستمر على مدار السنة لتحقيق المداخيل للعلامة التجارية للنادي.

وهذا النوع من الدخل للأندية لا نرى اهتمام حقيقي له رغم ما  يقدمه من عوائد للأندية واعتقد أن السبب لان إدارات الأندية تستهلك الأموال وثروات النادي نحو تقوية الفريق لتلبيه الضغوط الجماهيرية تارة وعدم الوعي بأهمية دخل العلامة التجارية للنادي تارة أخرى ، كما أن تلك الأموال في غالبها استلمت بشكل تبرعات وفي كثير من الأحيان يؤثر المتبرع في توجيه هذه الأموال فيما يراه مناسب أما لدعم حضوره الجماهيري أو حتى لتحقيق انتصارات آنية للفريق ، وتضيع فرص عديدة حاليا أمام الأندية السعودية لتعزيز نمو علاماتهم التجارية ، واعتقد أن فرص تقويه مصادر الدخل للعلامات التجارية للأندية تبدأ أولا من قبل المشرع " الهيئة العامة للرياضة " التي تستطيع أن تضيف قدرة الاستثمار في الأعمال و الأنشطة الفرعية بشكل مباشر وتعطي الصلاحية للنادي أن يتوجه بثرواته نحو أنشطة غير كرة القدم، كما تستطيع الجهة التشريعية الأولى في مجال الرياضة أن تضع نماذج عمل مالية وتجارية لتساعد الأندية على تحقيق اكبر عائد ممكن على رؤوس الأموال المستثمرة .

يجب أن تكون "رابطة دوري المحترفين السعودي" هي المظلة الأساسية التي تندرج تحتها كل العلامات التجارية "الأندية"، وتستفيد الرابطة من خلال من ما تمتلكه من امتياز خلق علامة تجارية شاملة "الرابطة" تندرج تحتها جميع العلامات التجارية "الأندية" وتبدأ عملها من تطبيقات ذكية سوآءا للهواتف الذكية أو المواقع الإلكترونية ويستطيع جميع محبين كرة القدم تحميل هذه التطبيقات وتكوين حساب خاص بهم ، حساب إلكتروني يعطي رقم عضوية ويستطيع الجمهور تحديد ميولهم لأي نادي  ويمكن أن يسجل الجمهور اكثر من نادي واحد كمحط اهتمام ، وتوقع الرابطة جميع أنواع الاتفاقيات التجارية مع اكبر قدر من قطاع الأعمال بمختلف المجالات حيث تتولى الرابطة التسويق لها ولشركائها ، وعليه يستطيع الجمهور الرياضي ممارسة شغفه وحبه لأندية كرة القدم  في مختلف أنواع توجههم الاستهلاكي ويتوجهون نحو المنتجات التي ترتبط بأنديتهم المفضلة ويستطيع قطاع الأعمال إنتاج منتجات خاصة للفرق التي يدعمونها ، ومن هنا تستطيع الرابطة والأندية الرياضية الدخول في الهوامش الربحية لجميع منتجات قطاع الأعمال الذي يتشارك معهم في تقديم جميع أنواع المنتجات كما يستطيع قطاع الأعمال أن ينتج منتجات وخدمات  تصمم بشعارات الأندية أو مصممة لأندية رياضية معينه.

أن ربط العلامات التجارية "للأندية" بكافة المنتجات سوف يخلق سوق جاذبة وكبيرة جدا يستطيع المستهلك توجيه قوته الاستهلاكية مع ما يتناسب مع انتماءه الرياضي، واعتقد أن استثمار العلامات التجارية للأندية لن يتم من الإدارات الحالية، لأنها إدارات متبرعة تركز اهتمامها بما تستطيع تحقيقه لأنديتها حاليا، واستثمار العلامات التجارية يجب أن يكون من رابطة دوري المحترفين السعودي أو من الهيئة العامة للرياضة التي اعتقد أنها اكثر فعالية من أي وقت مضى بقيادة المستشار  تركي بن عبدالمحسن ال الشيخ  ، الذي اعتقد انه قادر على قيادة ملف خصخصة أندية كرة القدم نحو الواقع بأفضل شكل ممكن ، علما أن ملف الخصخصة مازال يحتاج ضخ أموال تستثمر في العلاقات الجديدة مع قطاع الأعمال  و هذا الاستثمار متوسط وطويل المدى ولا اعتقد أن هناك احد يريد أن يبني لمستقبل الأندية حاليا إلا الهيئة العامة للرياضة ، فيجب تخصيص رؤوس أموال مخصصة للاستثمار في العلامات التجارية للأندية مع فريق متخصص في الاستثمار والتسويق لخلق بيئة ملائمة للعلامات التجارية للأندية.  
 
 

مستشار الإدارة الاستراتيجية BadrMusaibeh@ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سعد الحجيلي سموت بكلماتك وبينت حقائق أغلب مجتمعتنا الذى يرى ان المظهر...
احمد واضح توجهاتك بخصوص اردوغان وبخصوص كل ماهو اسلامي
مجهول ارجو ان لايكون المواطن ضحيه للتجارب. الحلول السريعه يجب ان...
غاده بالتوفيق دكتور اتمنى لك مزيدا من التقدم والازدهار مبدع...
احمد ابوعماره اتفق معكم دكتور عبدالرحمن بضرورة تسليط الضوء على هذا الجانب...
عجلان وإخوانه