الثلاثاء 29 ربيع الثاني 1439 - 16 يناير 2018 - 25 الجدي 1396

التحالف العالمي لطاقة الأرض الحرارية "إعلان فلورنسا"

هانى بن محمود طيبة

إنتهت في الثاني عشر من سبتمبر 2017 في فلورنسا - إيطاليا فعاليات مؤتمر ”التحالف العالمي لطاقة الأرض الحرارية“. و هو مؤتمر خاص لدعم إستخراج طاقة الأرض الحرارية. و لقد دعت إلي المؤتمر حكومة إيطاليا و الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA). و حضر المؤتمر أكثر من 200 ممثل رفيع المستوى من مختلف الدول من القطاعين العام و الخاص. و نتج عن هذا المؤتمر ”إعلان فلورنسا“ و الذي يسعى إلي إيجاد تحالف عالمي مؤثِّر لتنمية و تطوير إستخراج الطاقة الحرارية للأرض و إستخدامها في إنتاج ما يقرب من 200 جيجاوات من الكهرباء النظيفة و المستدامة حول العالم. و سوف يسهم ذلك في تخفيف إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون تمشيا مع إتفاق باريس للتغير المناخي. و جدير بالذكر أن أول مشروع لإنتاج الكهرباء بإستخدام طاقة الأرض الحرارية كان في إيطاليا سنة 1911م.

و لقد صرحت السيدة تيريزا بيلانوفا. نائبة وزير الإقتصاد و التنمية بإيطاليا. ”بأن طاقة الأرض الحرارية مصدر ثابت و مستمر للطاقة و هذا يجعلها مصدرا ثمينا للغاية للطاقة المتجددة في إيطاليا و بقية دول العالم. و أنه بإستطاعة إيطاليا من واقع خبرتها الطويلة في مجال إستخدام طاقة الأرض الحرارية أن تلعب دورا مهما في تحقيق طموحات إتفاق باريس بالإضافة إلي إيجاد فرص جديدة و مستدامة للعمل“.

كما صرّح السيد جيان غاليتي. وزير البيئة بإيطاليا. ”بأن إيطاليا تعتبر إتفاق باريس هو إتفاق إلزامي غير قابل للنقاش و لا رجعة فيه. و بالتالي تسعي إيطاليا لدفع و تعزيز إستخدامات طاقة الأرض الحرارية و مصادر الطاقة المتجددة الأخرى بإعتبارها عناصر حيوية و مهمة لتحقيق التنمية المستدامة على كوكب الأرض. و أضاف بأن طاقة الأرض الحرارية غير مستغلة في الوقت الحالي و أن علينا تطوير التقنيات الخاصة بها و تشجيع الإستثمارات في هذا المجال. كما يجب على التحالف مضاعفة الجهود لدعم هذه العملية. و بإمكان إيطاليا تقديم مساهمات فعَّالة بخبرتها الطويلة و قدراتها الفنية“.

و ينص ”إعلان فلورنسا“ على أنه إنطلاقا من إلتزام العالم بإتفاق باريس للتغير المناخي و ما ينص عليه من خفض درجة حرارة الغلاف الجوي للكرة الأرضية إلي أكثر من درجتين مؤية بحلول سنة 2030. فإن التحالف يوصي بتوفير الإستثمارات اللازمة للإستفادة من طاقة الأرض الحرارية لإنتاج الطاقة الكهربائية أو التدفئة المباشرة. و أن ذلك سوف يساهم في تحول العالم إلى مصادر معتمدة و نظيفة للطاقة في العصر الحديث.

و ينصّ الإعلان على تحديد هدف طَمُوح و هو زيادة كمية الطاقة الكهربائية المستخرجة من طاقة الأرض الحرارية بمقدار 500٪ بحلول سنة 2030 و زيادة مشاريع التدفئة المباشرة بمقدار 200٪ بحلول سنة 2030.

كما ينص الإعلان علي وجوب تفعيل الخطة التنفيذية التي أقرها ”التحالف العالمي لطاقة الأرض الحرارية“ في مايو سنة 2016 و التي تحتوي على عدة بنود مهمة مثل القيام بعمل تقييم شامل لمصادر طاقة الأرض الحرارية في العالم و تحديد الإحتياجات و المصاعب التي تواجه الإستفادة منها كمصدر للطاقة المستدامة. و تقرير أفضل السُبل للبدء بالإستفادة منها. و تطوير شبكة عالمية لتطوير الإستفادة من طاقة الأرض الحرارية و تحقيق هدف تقديمها كمصدر رئيسي و ثابت للطاقة المتجددة.

و أخيرا. ينص ”إعلان فلورنسا“ علي دعم البحوث العلمية و تطوير التقنيات الخاصة. و دعم و تشجيع المشاريع التجريبية التي تهدف إلى تقديم حلول للطاقة تنعدم فيها إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو تكاد. و تشجيع الهيئات القانونية و التنظيمية و المالية في العالم علي تطوير و تمكين الإستفادة من طاقة الأرض الحرارية.

و لعل القائمين على البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة يسعون للإستفادة من طاقة الأرض الحرارية إذ أن  هناك دراسات جيولوجية و جيوفيزيائية عديدة قام بها الباحثون في مختلف مناطق المملكة بحثا عن طاقة الأرض الحرارية. و هي في المجمل تتواجد بمحاذة ساحل البحر الأحمر في مناطق مثل جيزان و الليث. و مناطق الحرّات المحيطة بالمدينة المنورة. و الطبقات الجرانيتية في منطقة حائل و شمالها. و بعض الطبقات الصخرية المتراكبة في منطقة الربع الخالي شرق المملكة العربية السعودية.

والمملكة العربية السعودية، مثلها مثل باقي دول العالم، عليها أن تجد منظومة الطاقة التي تناسبها. و يجب أن تحتوي تلك المنظومة على جميع المصادر المتوفرة لديها لإنتاج الكهرباء. و من ثم إنتاج الكهرباء من المصادر الأقل تكلفة ثم الأكثر تكلفة. آخذة في عين الإعتبار معدّل تكلفة الإنشاء مع التشغيل و الصيانة على مدى العمر المتوقع للمشروع. و هو ما يعرف ”بمعدّل تكلفة الكهرباء“ أو Levelized Cost of Electricity (LCOE).

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه