الأحد 11 شوال 1439 - 24 يونيو 2018 - 02 السرطان 1397

الطاقة الشمسية .. هل بدأنا نؤمن بثقافة البدائل ؟

د. عبدالله الحريري

اليوم عندما نريد أن نصمم برنامجاً سلوكياً لتعديل سلوك الأطفال الذين يدمنون على وسائل ووسائط الانترنت فإننا قبل أن نُعدل سلوكهم أو نمنعهم لا بد أن نوجد البدائل وإلا تحول البرنامج إلى فوضى وصراع وعناد.

هذه قواعد سلوكية إنسانية فعندما نريد أن نحول سلوك البشر من عادة إلى عادة أخرى فإن المنع والعقاب لا يجدي مالم توجد البدائل القابلة للتطبيق والسهلة الميسرة للوصول لقاعدة عريضة من الناس، وهذا ما يمكن أن نطبقه على أغلب برامج التحول كون العنصر البشري هو الأساس والضامن والمحرك لكافة تلك البرامج، وإذا حدث أي مقاومة للتغيير أو التحول نحو الإيجابية فليس المشكلة في الفكرة بقدر ما تكون المشكلة في إدارة الفكرة سلوكياً، وأغلب الأفكار تحظى بقبول اجتماعي في ثقافات ومجتمعات أخرى تقاومها لأنها لا تخدم حاجاتها ومطالبها الحياتية بطريقة سهلة وميسرة، ولا يعني أنها نجحت في دول ومجتمعات ولم تنجح عندنا يعني أن هناك مجتمعات قابلة للتغيير ومجتمعات غير قابلة للتغيير وإنما الطريقة في إدارة التغيير كانت تأتي من أناس يمكن أن نطلق عليهم شخصيات نمطية يحفظون تجارب العالم ويريدون أن تطبق شكلاً ومضموناً بدون مراعاة للجوانب الثقافية والتراثية والسيكولوجية والسيسولوجية، وهذا بدون شك عيب فينا لأننا نعلم بأهمية هذه الأمور والعلوم الإنسانية ولكن لا نطبقها ولا نستعين بالخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع للمساعدة في التطبيق، فالمسؤول يركب رأسه ويكابر ويرى أنه ابن جلى وطلاع الثنايا، وفي النهاية تكون قراراته دائماً غير مقبولة اجتماعياً وتحظى بمقاومة بشرية وهدر للمال العام.

اليوم خطوة هيئة تنظيم الكهرباء في إيجاد بديل كالطاقة الشمسية للحد من استهلاك الكهرباء وإتاحة بيع الفائض منه خطوة رائدة تدخل في نطاق البدائل السلوكية بشرط أن تكون سهلة وميسرة وبالتقسيط لتكون في متناول الجميع أو على الأقل الأكثرية وأن لا تترك للسوق وأسعاره الحرة لأننا أسواق جديدة في هذه الصناعة، وقد تأخرنا في إيجادها بالرغم من تجربة المملكة في الطاقة الشمسية من أول مشروع للطاقة الشمسية وهو مشروع سعودي أميركي مشترك منذ أكثر من ثلاثين عاماً وبرعاية مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ... المهم ومع ذلك فأن نبدأ خير من أن لا نبدأ ويفضل في هذا الإطار أن تؤسس المملكة شركة حكومية لتزويد المواطن العادي بتقنيات تلك الطاقة المتجددة وتوفيرها بمواصفات حكومية وتركيبها وصيانتها لضمان التوزيع العادل والميسر وذي الجودة، لأننا إذا تركنا الموضوع على كل من هب ودب فإن فوضى الأسعار والجودة ستكون الغالبة وسنقتل الفكرة في مهدها لأننا طرحنا الفكرة ولم نتبنها ونرعاها كون الموضوع موضوعاً وطنياً هاماً واستراتيجياً، ولا مانع أن تكون هناك شركات صغيرة ومتوسطة تشتري تنفيذ هذه التقنيات من الشركة الحكومية لضمان الجودة ومؤشر الأسعار ومع الوقت ستتأسس لدينا مؤسسات صغيرة ومتوسطة لخدمة ذوي الدخل المحدود أو متوسطي الدخل.
نقلا عن الرياض
 

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه