الخميس 10 رمضان 1439 - 24 مايو 2018 - 02 الجوزاء 1397

العشيق السري للمحامي

إيمان الحكيم

بدايةً اتفهم استنكار كثيرٍ منكم لعنوان المقال، واتفهم كذلك إطلاقكم لحكم استباقي من مجرد اللمحة الاولى عليه. واسمحوا لي أن اتبجح باقتباس مقولة لمظفر النواب لتبرير هذا العنوان، وهي: "بعضكم سيقول بذيئة لا بأس،أروني موقفًا أكثر بذاءةً مما نحن فيه". لكن اعتقد بأن الموضوع وأهدافه يستحقان منكم فرصة لتأجيل ملاحظاتكم بعد تفسير العنوان من خلال ما سيلي.

المعقبون، وهم من سأسلط عليهم الضوء في هذا المقال، أول ما يتبادر للذهن -وخصوصًا بالنسبة للمحامين- حينما نأتي على ذكرهم؛ هو أنهم إحدى الفئات التي تطفلت على مهنة المحاماة وزاحمت المنتمين إليها على رزقهم بهذا التطفل. وبغض النظر عن صحة هذه المعلومة من الناحية النظرية، وتضرر المحامين فعلًا والمهنة من وجود من أقحم نفسه فيها بغير وجه حق ولا صفة مهنية، وتصريح الكثير من المحامين عن استياءهم من غياب التنظيم والرقابة الذي أدى لوقوع واستمرار هذه الفوضى التي ألحقت الأضرار بالمحامي ومهنته، فإن الكثير من المحامين يلجأون للمعقب ويستعينون بخدماته في مكاتبهم.

ولا أدري إذا كان المعقب يحمل وصف مهني حقيقي، أو يخضع لأحكام نظام العمل والعمال، -مع العلم أنه يسمى "بالتحايل" مسؤول علاقات حكومية- أو أن هنالك جهة تتولى الإشراف والرقابة على أعماله، لكن ما اتصوره هو أن العلاقة المهنية بين المعقب وصاحب العمل -المحامي أو صاحب مكتب المحاماة في حالتنا هذه- معيارها هو ضمير الطرفين في ظل غياب التنظيمات التي تكفل الحقوق والالتزامات بالنسبة للمعقب ومن يعمل لصالحه.

ويقوم عمل المعقب -على سبيل المثال وليس الحصر- باختراق الدوائر الحكومية ومتابعة المعاملات فيها، وإنجاز الأعمال التي يتعالى المحامون على القيام بها باعتبارها بسيطة ولا تتناسب مع مقام "جنابهم" أو تستحق مجهوداتهم ووقتهم. ورغم وجود التقنيات الحديثة التي تتيح إنهاء المعاملات عن طريقالتطبيقات المتوفرة في الهواتف الذكية، إلا أن حاجة أرباب المكاتب للمعقبين لمتتضاءل. لا أعرف هل يعود هذا "لفهلوة" المعقب في التعامل مع الدوائر الحكومية، أم لعدم جدوى التكنولوجيا المتوفرة؟ أم لبيروقراطية القطاع العامالمرهقة؟ أم أن هنالك أسباب أخرى؟

خصوصًا أن طبيعة عمل المعقب تعتمد في الغالب على الأداء الميداني، والذي يستدعي المشقة والوقوف في الزحام وتعدد الأماكن المراد قصدها. وأحيانًا تَحَمُل الإهانات واستهتار بعض الموظفين، الأمر الذي أكسبه -المعقب- خبرة قد تفوق خبرة المحامين أنفسهم من خلال كل ذلك. رغم أنه لم يحظ بالفرصة ذاتها التي حظي بها المحامي في التعليم ونيل ترخيص المزاولة والاعتراف بصفته المهنية.

فهل هذا المجهود الذي يبذله المعقب يمنحه الحق في ممارسة مهنة لا ينتسب لها؟ علمًا أن هذا الأمر يتسم بالفوضى والعشوائية خصوصًا مع سماح الجهات المسؤولة بوجود هذا العمل بتراخيها عن تنظيمه والإشراف والرقابة عليه.
ما أردت أن أثيره في هذا المقال هو: طالما أن هنالك استنكار من المحامين لوجود هؤلاء المعقبون، ومطالبتهم الجهات المسؤولة بمنع عملهم واستحداث وتفعيل أنظمة من شأنها الحد من أو منع وجودهم، والادعاء بوجود ضرر منهم. إذن، لماذا لا يتخلون عنهم؟ ولماذا نراهم يطلبونهم في الإعلانات التي يعرضونها للتوظيف؟ في الوقت الذي يتعاملون معهم كالعشيقة السرية، التي  يحتقرها الرجل أمام العلن في النهار ويرتمي في أحضانها ليلًا؟ بيد أن هنالك فارق توقيت تفرضه المهنة على المحامي فيلجأ للمعقب بتكليفه بتنفيذ أعمال مكتبه ويستنفذ وقته ويستغل جهده نهارًا، ويتبرأ منه ويقضي السهرة في الحديث عن استياءه من هذا المتطفل الذي فرض نفسه على المهنة عندما يجتمع من زملائهوأساتذته أو من خلال التعبير عن رأيه في وسائل التواصل وغيرها مساءً؟

من الواضح أننا أمام معضلة تحتاج حلًا. فهل يكون هذا الحل بتفعيل دور جهات تعمل على الإشراف والرقابة على عمل المعقبين؟ أم استحداث نظامللتعقيب يعطيه الصفة النظامية؟ أم أن يبقى الوضع على ماهو عليه مع بقاءالعشوائية والفوضى التي تعتبر أهم ما يميز هذه المهنة؟.

أم الحل الذي انتهجه بعض المحامين مؤخرًا، وهو: التحايل بالاستغناء عن المعقبين وتكليف المتدرب طيلة فترة تدريبه بأعمال التعقيب، فلا يُعاير بوجود عشيق سري؟ بل ويُثنى على المحامي الذي يفعل ذلك بالتزامه المهني والأخلاقي تجاه المتدرب الذي من الوارد جدًا أن يكمل فترة تدريبه دون التعلم على كتابة مذكرة واحدة؟
 

مستشارة قانونية __EMAN_@ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه المحامي إبراهيم باسه في 05/10/2017 - 11:23

‏⁧‫#المقال‬⁩ رائع جدا من الجانب الفني للمقال الصحفي عنوانا وصياغة ومن الجانب الموضوعي كذلك
‏وإن كان لي معالجة أخرى وهي السماح بضم ⁧‫#المعقب‬⁩ تحت اشراف ⁧‫#المحامي‬⁩ وإدارته لان للمعقب سمات شخصية تؤهله لقيامه بعمل المراجعات وكذلك لأن للطبيب والقاضي والمحقق والضابط اعوان لكن لا تتم العملية النهائية الا تحت اشرافهم

بالتوفيق استاذة ايمان كالعادة مبدعة

أضافه محمود الادلبي في 05/10/2017 - 11:29

في الواقع يمكن القضاء على مهنة التعقيب بتنظيمها عن طريق احداث مهنة جديدة اسمها مساعد المحامي أو وكيل المحامي الذي يتم اعداده علميا ومهنيا من خلال إنشاء معهد خاص يدرس فيه المساعد لمدة سنتين على غرار مهنة مساعد المهندس أو الطبيب ويخضع هذا المعهد لإشراف وزارة العدل أو وزارة التعليم ويمكن تعيين بعض الخريجين ككتاب للمحاكم ومساعدين للقضاة ويدرس الطالب في هذا المعهد الأنظمة وبعض المبادئ الشرعية وعند تخرجه يعمل ككاتب في المحاكم أو مساعد لدى المحامين بموجب عقد عمل نظامي ويخضع في عمله لرقابة الجهة التي يعمل لديها أو لجعية المحامين ويتم وضع قواعد لتأديبه ومحاسبته

أضافه youssf في 05/10/2017 - 11:46

للأسف أن تصفين نفسك مستشارة قانونية وأنتِ لا تعرفين التفريق بين مهنة المحامي ومهنة المعقب وكأنك تجمعين بينهما ، المحامون لم يشتكون أبداً من المعقبين فدورهم مهم وليس لهم دور في إحراءات التقاضي بحميع دراجاته وأستغرب هذا الطرح الغريب فالمحامي يشتكي من يمتهن مهنته كالوكلاء الدخلاء على المهنة فقط وليس المعقبين وأما تشبيهك بالمعقب بعشيقة وما تلاه من وصف مقزز وغير لائق فهو خطير للغاية ولو كان لدي وقت لقاضيتك وطلبت تعزيرك وتأديبك على هذا الأسلوب الغير سوي وأكرر أسفي أنك تصفين نفسك بمستشارة قانونية وهذا دليل أنك لا تحملين ترخيص محاماة ونصبتِ نفسك مستشارة وطرحك بعيد كل البعد عن شخص عنده خلفية قانونية ولو يسيرة لا تستطيع تفرق بين أعمال المحامي والمعقب

أضافه يوسف العضياني في 05/10/2017 - 12:05

المعقب اخذ خبراته بسبب كثرة المراجعات وكون علاقات ربما تكون مع مدراء ومسؤولين في الدوائر الحكوميه لهذا السبب صعب الاستغناء عنه .

أضافه ممدوح في 05/01/2018 - 16:26

اختي الفاضله

المعقب هو عرق الشركات والمؤسسات والمحاماه لم يستغنو عنهم. حتي في ضروف التطوير وانجاز المعاملات الالكترونيه . المعقب في عام التسعينات كان يرهق وينجز اعماله في ضروف الوقت القديم وكان يتكبد العناء والحر والازدحام بالسراء ومنهم من مات في من ذغوط الحياه داخل الدوائر الحكوميه من شدت الزحام . والان اصبح المعقب ليس له دور لماذا ؟
واطلب من جميع اولياء الامر النظر في المعقبين المسجلين في الجوازات او اي دائره حكوميه لديه بطاقة للتعقيب ان يمسكوهم اجباري علي الشركات برنامج مقيم وجميع مايخص بالاشغال الحكوميه . تحت اسم المستخدم الخاص به في الادارات وعدم اطاء او صلاحية لاي شخص داخل شركة بالاطلاع علي اشغاله . لأن في وقتناء الان اصبح مقيم ومكتب العمل والتامينات الخ يديرونه افراد جدد او غير سعودي وذلك اشوفه ظلم للمعقب
واصبحت الشركات الان استغنت عنهم بعد التطوير اونلاين لماذا؟

إضافة تعليق جديد

سعد الحجيلي سموت بكلماتك وبينت حقائق أغلب مجتمعتنا الذى يرى ان المظهر...
احمد واضح توجهاتك بخصوص اردوغان وبخصوص كل ماهو اسلامي
مجهول ارجو ان لايكون المواطن ضحيه للتجارب. الحلول السريعه يجب ان...
غاده بالتوفيق دكتور اتمنى لك مزيدا من التقدم والازدهار مبدع...
احمد ابوعماره اتفق معكم دكتور عبدالرحمن بضرورة تسليط الضوء على هذا الجانب...
عجلان وإخوانه